مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
80
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
قال السيّد الخوئي : إنّ مقتضى إطلاق الأدلّة عدم اعتبار العقل بقاءً ، ولا تكون سيرة العقلاء مخالفة لهذا الإطلاق ، إلّاأنّه بما أنّ المرجعية في التقليد من أعظم المناصب الإلهية بعد الولاية ، فلا شكّ في أنّ الشارع المقدّس لا يرضى بأن يتصدّى هذا المنصب العظيم من يطرأ عليه الجنون ، ويكون تصدّيه له وهناً للمذهب « 1 » . 3 - الإيمان : واستدلّ على اعتباره بأمور : منها : دعوى إجماع السلف والخلف على شرطية الإيمان في المقلَّد « 2 » . وأورد عليه : بأنّ الإجماع المدّعى ليس من الإجماعات التعبّدية حتى يستكشف به قول المعصوم عليه السلام ؛ لاحتمال أن يكون مستنداً إلى أحد الوجوه الآتية ، ومعه لا مجال إلى الاعتماد عليه « 3 » . ومنها : ما في مقبولة عمر بن حنظلة من قول أبي عبد اللَّه عليه السلام : « . . . ينظران من كان منكم ممّن قد روى حديثنا . . . » « 4 » ، وما في حسنة أبي خديجة سالم بن مكرم الجمّال من قوله عليه السلام أيضاً : « . . . ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا . . . » « 5 » ؛ فإنّ المراد أن يكون من الشيعة . وأورد عليهما : أوّلًا : أنّهما وردتا في الترافع والقضاء ولا ملازمة بينه وبين الإفتاء في الشرائط . وثانياً : أنّهما كالصريح في أنّ سبب لزوم كون القاضي من الشيعة هو أنّ المخالف لا يحكم بحكمهم عليهم السلام ؛ لأنّه لا يروي عنهم ولا يكون ناظراً في حلالهم وحرامهم ولا عارفاً بقضاياهم أو قضائهم ، لا من جهة التعبّد ، أمّا إذا كان المفتي من غير الشيعة إلّا أنّه يحكم بحكمهم لعرفانه بأحكامهم وقضاياهم كما هو المفروض ، لم يكن وجه لأن تشمله الروايتان . على أنّ مقبولة عمر بن حنظلة ضعيفة
--> ( 1 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 217 - 218 . ( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 218 . ( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 218 . ( 4 ) الوسائل 27 : 136 ، 137 ، ب 11 من صفات القاضي ، ح 1 . ( 5 ) الوسائل 27 : 13 ، ب 1 من صفات القاضي ، ح 5 .